أستيقظ كل صباح على صوته ولكنه لا يفارقني في الحلم. صوته الذي يشق الأذن من حلاوته ممزوج بكلماته الكفر و مليىء بالآيات الشيطانية. أراه يغني وغنائه يصاحبه طقوس السكارى والمدمنين. يمزق ثيابه ويقفز من جدار إلى جدار ويضرب رأسه
| ► | حزيران 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | 4 | 5 | ||
| 6 | 7 | 8 | 9 | 10 | 11 | 12 |
| 13 | 14 | 15 | 16 | 17 | 18 | 19 |
| 20 | 21 | 22 | 23 | 24 | 25 | 26 |
| 27 | 28 | 29 | 30 | |||
يا قدس سامحيني
لا أملك لك شيئا
غير الكلام
أتكلم علك تسمعيني
وكلامي لا يزال نيئا
والحلم الذي نام
يجري في دمي
كمجرى السحاب
يثور ساعة فساعة
وتزداد الآلام
فينطق فمي
أتسائل عن الأسباب
إشتد الريح. فتحت أبواب السماء. نزل المطر. وقفت القصبة الوحيدة والمؤمنة على ضفة النهر تجابه العاصفة بكل قواها. حسدتها الأشجار المترامية هنا وهناك. راحت تميل يمينا ويسارا. ولكنها بقيت ثابتة.
رحلت العاصفة. جاءت العاصفة.
إشتد الريح. فتحت أبواب السماء. نزل المطر. وقفت القصبة الوحيدة والمؤمنة على ضفة النهر تجابه العاصفة بكل قواها. حسدتها بقايا الأغصان على شبه الأشجار. راحت تميل يمينا ويسارا. ولكنها بقيت ثابتة.
رح
أتت الساعة
وجاء الموت
على جواد أبيض
إسلم وجهه للطاعة
أشعر بسلحفاة في قلبي
ومن حولي يعلوا الصوت
أشم النهاية في دربي
******
أسمع صوت النساء
تتنفس الصعداء
وتلفظ البكاء
******
ما أحلى التراب
وقت يمتزج به التراب
******
ملعونة أنت
تسرحين وتمرحين
ترعين في ملعب أفكاري
تقصيّن وتمزّقين
تفكيري مشتت
يا فكرة محمومة
أصرّت وأصرّت
مجنونة أنت
******
رائحة تصدر من ذاكرتي
يغشاها الظ
غدرك كحد السكين يذبح
ذبحتيني
أشعلتي فيّ التراب
في بحر من الدماء أسبح
خنقتيني
أيقظتي فيّ الذئاب
********
ضحكتي خلف الأبواب
تحالفتي مع الكلاب
يا حمامة عاهرة
يا قمامة فاخرة
********
إني أتنفس هواءك الملوث
قطعتي عني الهواء
كنت عائدا من العمل ليلا منهكا. انتظرت قليلا قبل أن أفتح الباب. فكّرت مجددا بالحياة. كفرت. سئمت من الآلهة التي لا وجود لها. فتحت باب المنزل لأرى ذلك العجوز - كالعادة - جالس كالجثّة على الكنبة يحتسي — أغلقت الباب وأدرت ظهري فأصبحت بمواجهته. كم أكرهه! لم ألق عليه التحية. تجاهلته نهائيا. لم أنظر إليه. دخلت بسرعة, وقلبي يخفق, وأعصابي ترقص على صوت طنين كرات الثلج. مررت بجانبه, راح يضحك بصوت عال ويقهقه. لم يسكت عن الضحك. دون أن أنظر إلى (الزجاجة) توقعت أنها شبه فارغة. لم أعد أخافه.
تكرر ذلك المشهد كثيرا في حياتي. لقد سئمت. لقد حفظت هذه الصورة غيبا. إنها الصورة المجنونة. ترافقني أينما كنت. كانت كالخنجر الذي استباح جسمي. بات جسمي كالجيفة. تعيسة هي الحياة التي يكون مصيرنا معلق فيها بصورة مجنونة!!
لا تمر صلاة إلا وأسأل الله له الهداية والغفران. ترى ماذا يفعل أبي الآن؟ هل فرغت الزجاجة يا ترى؟
صور أخرى كثيرة وخناجر كانت تزيّن جدران ذهني. بعد أن توفيت والدتي - وأنا في السابعة من عمري - إعتزل أبي الحياة واتخذ إلها جديدا. الهوى. ترك عمله في تجارة القماش لفترة ثم حاول أن يجدد العهد ولكنه لم يفلح. أصابه المرض - الربو. اعتكف في المنزل. تزوج مرة أخرى - من زجاجة الخمر. أحبها ولم يعد يفارقها. غيّر مجال عمله ولكن الناس كانوا ينفرون منه ومن تصرفاته المجنونة. لم يعد هناك من يصرف علينا. أهل والدتي لا يعترفون بنا, ووالدي الوحيد لأبويه, فلم يبقى لي غير الله وأختي. بدأت ملامح أبي تتغير وتصرفاته راحت تفقد صوابها. أجبرني على العمل, فعملت بائعا للقماش. ظننت أن هذا سيخفف من ألمه الجسدي والنفسي لا أن يزيد من ألمي أنا, الجسدي والنفسي. كنت أعود أحيانا من العمل ليلا فيسألني أين المال الذي حصلت عليه,
إلى من أكتب؟
عندما يصبح الجنون هواية يمارسها الناس.
عندما يسكر الناس على الماء.
عندما تصبح الحمامة البيضاء رمزا للحرب.
عندما تخلع الرذيلة ثيابها وتمشي عارية في الشوارع.
عندما يقف الحياء على السطوح معلنا ارتداده عن الدين.
عندما تتراجع المبادىء عن كلامها.
عندما تُتّهم البراءة.
عندما تسجن الحرية.
عندما تفقد الكلم
في البداية, شعرت بالضيق من وطئة الأفكار المكبوتة في قاع عقلي. خنقتني تلك الأفكار, فحبست عني الحياة, ثم راحت تلعب على وتر أعصابي. من سمح لها؟ فحولت شبه الحياة التي أنعم بها إلى مقبرة دَفنَتْ فيها نفسها إلى الأبد.
و مع الوقت, فاحت رائحة الأفكار الميتة, الحيّة في كياني, فأصبت بالإكتئاب - الذي خنقني وحبس عني المزيد من الحياة - فمضى يلعب على أوتار أعصابي المجنونة. من سمح له؟ فمزّقها و حوّل شبه شبه الحياة التي أنعم بها إ