-( حبر يغرّد على ورق حزين )-


مدونتي هذه تبحث عن مفاتيح المشاكل اليومية التي ترويها لنا الحياة. فكل باب يفتح على حيز مختلف من مشكلات الشباب, وكل مكان يؤدي إلى باب جديد. ولكن ما نفع الأبواب المنصوبة في مكان خال من الجدران؟ ندخل ونخرج دون أن يتغير موقعنا. كل واحد يبقى في الجانب ذاته من الأشياء: الجانب الذي هو فيه! هناك أبواب ولكن ليس هناك منازل, كما أن هناك مفاتيح وليس هناك أبواب.

الأحد,كانون الثاني 27, 2008


إلى إنسانة ألهمتني ..

قبل سنة إلتقينا. قلت لها: "أعجب من أمرك أيتها الفتاة. لا أدري أسحر هي عينيك أم أنني مصاب بمرض نفسي؟ أخشى أن تكون الكُحلة حولهما سبب تسارع دقات قلبي، و السواد داخلهما سبب إرتجاف شراييني. كفي عن النظر إلي فقد سلبت مني جنون العظمة، و توقفي عن الإبتسام، فإبتسامتك تعرّقني دمعا. أنا ضعيف."

بعد سنة إلتقينا فوجدتها قد تغيرت، و لربما كنت أنا القوي. لم تعد تأثر بي نظراتها ولا إبتساماتها. أما الكُحلة فبت أراها زينة طبيعية لابد منها. لكن شيىء ما فيك لا يزال يحرك فيّ ذلك الوحش المضطرب. لما أشعر بإنتفاض في قلبي، ذات الإنتفاض الذي كنت أشعر به في الماضي؟ و لماذا ترتجف شراييني؟ يا إلهي، إن هذه المرأة ليست من البشر. إنها ساحرة. إنها من الملائكة. إنها كاهنة. بت أخاف على نفسي النظر إليها. لا أدري ماذا أفعل. إرحلي عني. لا تنظري إلي. كفى كفى. لكن -- لحظة! ما هذا الشيىء الذي تضعينه على رأسك؟ أكان هناك عندما رأيتك في المرة الأولى؟ أهذا خمار أسود؟ تالله، لقد كدت أن تقتلينني به!


الأحد,كانون الثاني 20, 2008


لقد خبزته وعجنته بيديّ. أهدي هذا الرغيف الساخن إلى كل فقير لا يجد لقمة عيشه. ما كنت لأمتهن صناعة الخبز لولا أنني وجدت "ثقافة رغيف الخبز" منتشرة في كل مكان. أما رغيف اليوم فأخرجه الآن من الفرن بمناسبة الحصار الأليم الذي يُفرض على الإخوة الفلسطينيين في قطاع غزة.


واقف في طابور طويل منذ الصباح والشمس تكاد تشوي رؤوس من تحتها. العرق قد أغرقنا و صوت الدنانير في أياد الناس يصرع الآذان وأنا لم أعد قادرا على رفع رأسي. كل من يحاول أن يتخطى الطابور سأقتله. سمعت صوتا بعيدا آت من الأمام يقول "كلكم ستأخذون حصتكم". تبا لك أيها الكذاب. نظرت إلى ساعة يدي التي بدا لي أنها كانت متوقفة و عليها أرقام لا تتحرك. مرت حوالي نصف الساعة، كنت قد تقدمت فيها أمتارا معدودة. بدأ الجميع بالصراخ. علا صوت الأذان من مسجد قريب. لم أعهد إزعاجا كهذا من قبل، ولو أنه كان طابور ماعز لكانت أصبر و أحلم. ضغطت على أسناني وبلعت ريقي وأنا واقف أستنزف بقيّة أعصابي التي جفّت من العطش. سألت من أمامي عن ماء أشربه فقال "أغرب عن وجهي". صدقوني، كدت أقتله حينها لولا أن جسمي لم يعد فيه طاقة. نظرت إلى الوراء، رأيت صفا طويلا يكاد يصل إلى آخر الشارع. نظرت إلى الأمام ثم نفخت هواءا سامّا من فمي. إزدحم الناس أكثر فتوقفت حركة السير في الشارع. نزل الجميع من سياراتهم و اختلط من هم بالطابور مع من هم في الشارع. ما هي إلا دقائق معدودة حتى إشتبك الفريقان. إرتفعت عصيّ خشبية و قضبان حديدية و شظايا زجاج في الهواء. بسرعة البرق خفضت رأسي و ركضت لأختبىء في دكان مجاور. حاولت أن أتسلل من مكان ما لآخذ

   المزيد ...

الإثنين,كانون الأول 31, 2007


ما إن فُتح باب الباص حتى خرج منه كالعصفور ذلك الفتى بالزي الوردي الملوّن. راح يركض و يركض و يصرخ بأعلى صوته و يحلّق بحقيبته في الفضاء ضاحكا "لقد عدت لقد عدت يا أمي". وجهه المشرق بالبراءة والمليىء بالطفولة رسم إبتسامة على وجه أمه التي فتحت له الباب. قابلته أمه بحرارة شديدة "إنتبه يا عمر يا حبيبي للبلاط فقد نظّفته للتو". ولج عمر كالأصم إلى المنزل متجاهلا مشاعر أمه نحو البلاط وراح يقفز من مكان إلى مكان حتى بدأ صراخ أمه يعلو "توقف! واجلس إلى طاولة الغداء ... ياه! ما بال وجهك أسود وشاحب؟". وقف هنيهة عمر و مسح وجهه مستغربا ثم نظر إلى المرآة "ربما لامس وجهي الحديد في الباص" وركض نحو أمه وأحاطها بيديه "أحبك يا أمي". خلع زي المدرسة و رماه على الكنبة "لا أريدك أن تطعميني. سآكل لوحدي". أخذت أمه زي المدرسة عن الكنبة لتغسله "ستوسّخ ثيابك. أنا سأطعمك". نظر عمر إلى طاولة الغداء "كلا كلا لا أريد هذا. أريد أن آكل لوحدي و لن أوسخ ثيابي. أرجوك. دعيني آكل لوحدي". لم تردّ, فانقضّ على الطعام يأكل و يقصّ على أمه ما جرى في المدرسة "أتريدين أن أتلو عليك القصيدة التي تعلمناها اليوم؟ إسمها: أمي". خرجت الكلمة الأخيرة من فمه مشوّهة و
   المزيد ...

الأحد,تشرين الثاني 18, 2007


أعلنت نفسي البارحة خليفة للمسلمين. كم كنت أنتظر تلك اللحظة. تأخر الناس كثيرا على المجيىء لتهنئتي فصبرت ثم غفرت لهم.

ليس لدي وقت للإجابة عن أسئلتكم, أحتاج إلى مزاولة أعمالي فورا. لدي أعمال كثيرة أنجزها اليوم. قبل أن أفكّر ما الذي يجب أن أبدأ به أولا, رنّ هاتفي. إنها أمي. إتربكت كثيرا. هل أخبرها؟

أمي سأقول لك شيئا تفتخرين به. لقد أصبحت الخليفة! لقد حققت حلمي. نعم لن تصدقي ما أقول ولكنه حقيقة. هيا أخبريني ماذا تريدين أن أحقق لك؟ أطلبي ما تشائين. ولى زمن الفوضة يا أماه والآن بإمكان الناس أن تتنفس الحرية. أرجوك لا تخبري أبي فلنترك الأمر له مفاجئة. أعلم أنه قد يزعجه الأمر لكن سرعان ما سيتقبله. ولا تخبري الجيران أنا سأخبرهم بنفسي. غدا الجميع سيراني على التلفاز وسأخاطب الجماهير. لدي بعد قليل لقاء بوالي الشام سأحدثك بنتائج الإجتماع فور إنتهائه. قبّلي رأس أبي. حسنا مع السلامة.

إنتظرته ساعة ونصف فلم يأت. بدأت أقلق عليه. إستدعيت حاشيتي فلم يجيبني منهم أحد. ياه! ما الذي يحدث؟ أليس من حقي أن يكون لي حاشية وخدم؟

خرجت أبحث عنهم فلم أجد منهم نفرا واحدا. هببت مسرعا إلى دمشق, وقد أشرف الليل على الإنتصاف. لم أجد ناقتي فركبت السيارة. وصلت قبيل الفجر. كان الحراس لازالوا ساهرين. أوقفني أحدهم.

قال: من أنت؟
قلت: أنا الخليفة. أريد أن ألتقي بالوالي.
قال: هل تقصد رئيس الجمهورية؟ إنه نائم.
قال آخر: ما بك أيها الرجل؟

   المزيد ...

الجمعة,تشرين الثاني 09, 2007


أنا وهي لا نرى في الحب عيب
ولا نحن نرى في بعضنا عيب
لماذا إذن على بعضنا نتفرّج
ونُهلك الحرث والنسل فلا نتزوج؟

سأحسم الأمر
سأنده للشيخ عَمْر

أنا ذاهب إلى أبيك الليلة
وإن كانت دنانيري قليلة
سأدفع المهر ... سأتحدى الفقر
نريد أن نعقد القرانا
فوالله الذي يرانا
لا يهزّه من هو مثلنا قهْر
وأن الذي بالله يصبر
لا يخاف على نفسه عَيْل

لبست أفخم الثياب عندي وتطيّبت
وفي غضون دقائق قليلة وصلت
ففتح لي أباك
وقد بت أعشق أباك
نظر إليّ نظرة إحسان
شرحت صدري فقلت بإمتنان
السلام عليكم يا عم
قال وعليكم ما ذكرتم
وابتسم إبتسامة عريضة
فابتسمت إبتسامة عريضة


الأحد,تشرين الثاني 04, 2007


قبل أن أصغي إلى نفسي: وأنا جالس على كرسيي أمام حاسوبي المغفّل إشتعل في صدري حنين إلى ماض قريب أردت مرارا أن أنشره في صحيفة لساني. عدت بذاكرتي إلى الماضي متحسرا على ما فات وإندثر تحت الغبار. تراءى لي مشهد نيرون وهو ينظر إلى مدينته روما تحترق على مرأى من عينيه. لم أستطع ان أقاوم الشعور فإنتشلت من جعبتي لفائف من ذلك الماضي الذي لم ييبس بعد .. وأشعلتها ..


في البداية كانت الحياة ... ثم جاء الموت على جواد أبيض ...


من وسط (بيروت) في ليلة وضع القدر يده على عنقها فسكنت سكون الموتى, إرتفع صوت شجيّ من الداخل. كلمات مُحكمة, ليست بشعر, تُغمض عينيك فتفتحها بعد 309 سنين لترى أنك لازلت مكانك. لكنك لست في كهف, بل داخل مسجد عتيق تروي أحجاره تاريخا لم يُكتب. نظرت إلى ساعة يدي وكان الصبح قد إقترب والأبصار قد سُكّرت. إمتزج صوت الصمت بكلمات من القرآن الكريم, زاد من طهارتها مطر نزل غفلة من السماء, فإهتزت الأرض. إشتد المطر. كلما إشتد المطر خمدت جثث المصلين الذين خضعت أعناقهم لآيات الله. ثم إشتد أكثر فأكثر حتى تحلّلت الآيات في الماء فشربتها الأرواح وإمتصتها الأجساد الترابية.


الحياة قد أطلّت من جديد ...


مرت الأيام وعاد فصل رمضان حاملا معه ليلة قدر جديدة. أما اللقاء فكان هذه المرة حارا و من منطقة (صيدا). الآن المكان مختلف والصوت مختلف لكن الكلمات نفسها. لم يكن هناك أمل حتى آخر لحظة أن تمطر السماء, فلم تمطر. نظرت إلى الساعة يائسا متسائلا: أليس الصبح بقريب؟

   المزيد ...

الأربعاء,آب 15, 2007


غلّقت الأبواب. قالت والسمّ يتقاطر من شفتيها بلون العسل كلمات أضاءت الغرفة:

"إشتقت إليك, إلى أنفاسك ترعى في جسدي الخصب, إلى شعرك ينبت فوق خدي, إلى أنفك يشم رائحة عرقي في المعارك, إلى لسانك يسيل لعابه على شفتيّ, إلى أناملك تغوص في أحشاء قلبي. تعال نرسم معا لوحة العُهر, ونقترف المجازر بحق بعضها البعض, ونشعل النار المقدسة في الأماكن المقدسة, ونغرق في الخمر حتى يسكر الفراش."

ثم وقفت أمامي مذهولة وبدأت ملامح وجهها تتغير. إتسعت عيناها و برقت. ضحكت حتى بان البدر في وجهها. ثم عبست. إرتبكت. بدت مضطربة كمدمن مخدرات وجد كومة من الأفيون بعد إقلاعه عنها, محبطة كشجرة ذابلة يابسة, كعاهرة طاوعها الشعر حين وجدها أكثر جرأة من الكلمات, عارية كما ولدتها أمها.

إنبعثت رائحة نتنة من مكان ما. أكملت وقد بلعت ريقها: "هلم إليّ. ما بك جاف كالصحراء؟ هيا يا حبيبي إذبحني بيديك! تحرك!" سكتت قليلا ثم بلعت ريقعها مرة أخرى بصوت يشبه الإختناق. ساد سكوت عميق وتوقف الوقت هنيهة.

المزيد ...

الجمعة,آب 10, 2007


حبك يسمم تفكيري البسيط
تفكيري تعفّن

إذبحي دمي الملوّن
يمازجه المحيط

*******

أتريكيني والجنون
نخربش على لوحة يابسة
نرسم الزقّوم
نخنقه بإبتسامة عابسة
ثم نبكي حتى يبتل دمعنا
ونبكي حتى يحمرّ دمنا


الإثنين,تموز 16, 2007


(إلى إنسانة ألهمتني)

تحسدني الكلاب على وفائي لك, وتغار القطط من رقّتي. أصبر عليك كشجرة صفصاف صامدة في جليد الشتاء. أقصى عليك كثلج عرّى الأشجار من أوراقها لكي تتخطى السقيع. أحوم حولك كعقاب وجد فريسة في صحراء. أحضنك بتروّي حين تجف مشاعرك, كحيوان مفترس يحضن ذرّيته بأنيابه. أهجرك حين تثور مشاعرك, فالأسد إذا ثارت عليه لبوته قتلها. لست أسدا. لست كالبشر. أبكي حين تضحكين, خيفة أن تتوقفي يوما عن الضحك. أضحك حين تبكين, لأنني عجوز إكتشف معنى الطفولة فيك. لقد أدمنت.

أكره البعوضة التي تمصّ دمك. يخفق قلبي إذا رأيتك تستمعين للعصافير. تلتهب مشاعري عندما تداعبين القطة بيديك. أبلع ريقي حين تضعين اللقمة في فمك. أغمض عينيّ عندما تنظرين إلى غيري. أضغط على أسناني حين تشمّين زهرة. لقد أدمنت.

يتعاطاني تشنّج في تفكيري: يأبى العقل أن يستسلم للنوم فيتخلى عنك. ترفض المهدءات أن تهدئني حين تراك تسبحين في أفكاري. لم تعد أعضائي تتجاوب مع الأدوية. إحتار الأطباء. لقد أدمنت.

مشكلتي أنني إعتنقت العشق ... فيه تكفر الفلسفة بالمنطق, ويرتفع صراخ الجنون. تنتحر فيه طيور الحب في وحدتها. يفقد الحياء صوابه, وتُهلوس الذاكرة, وتُسجن الكلمات المسمّمة وتُجلد, ويُطلق سراح الجسد فيصبح لغة محكيّة. مشكلتي أنني أدمنت.

أدمنت عليك فلا تقطعي نفْسك عنّي. أدمنت على عيناك العسليتان ويداك الحنونتان وصوتك المشرق وشعرك الخجول ودمك النقي وجسدك الحار. إبقي معي إلى

   المزيد ...


الخميس,تموز 05, 2007


أستيقظ كل يوم فأهبّ مسرعا, لكي أخطف نظرة من هذا المخلوق العجيب الذي يعيش فيكِ, وأرى هل تغيرتي؟ ولكنني كلما نظرت إليك ألمح الحزن الذي ترعرع وتغذى على جسدك كالفطر. ذلك الحزن العميق خلّف ورائه شقوقا في وجهك وجسدك. أرى آثار الموت والتعذيب والتعفّن على جدران عقلك. بدأت أخاف من تلك الصورة التي أجدها فيك. الآن وبعد سنين طويلة لازلت أرى المكبوت والمخيف في نظراتك. أراك مهمومة والهم وضع يديه على مجرى الهواء في حنجرتك. فكلما أسمع صوتك أسمع الذبول والتناقض. أسمع الجنون المنطقي الذي يضعني في حيرة. وكلما ألمسك أكتشف عاطفة جافة وخالية من العاطفة. وكلما أشمّ رائحتك لا أتذكر سوى الماء والهواء. لما الحزن يا صديقتي؟

أخبريني, ألذنب إقترفتيه تبكين؟ أو لمجتمع يعارض مبادئك تنوحين؟ أم لفقدان شريك حياة تتحسرين؟ ما الذي يجعلك تتفلسفين في الإكتئاب؟ هل تخيفك ملامح البشر؟ هل يخونك لسانك مع الناس؟ أم أنك تصادفين العهر في كل مكان؟ أم أن وجهك الملائكي يحمر من الخجل؟ لما كلما نظرت إليك رأيت الطفل الذي عانى والشاب الذي قُهر والإنسان الذي فقد توازنه العقلي؟ بالله عليك هل نظرتي إلى وجهك المُقمر كيف يبدو عليه الإختناق؟ ألنقص في الهواء؟

هيا إبتسمي يا حاملة العيون الخُضر كي تنبت الحشائش في التراب وتخضرّ الأشجار اليابسة وتُزهر الأشواك. ضعي جانبا ذكريات الطفولة و اعقدي صلحا مع نفسك. أنظري إلى القمر فوقك كيف يضيىء وإلى البحر كيف تتقلّب فيه الأمواج, رغم بكائك. هل سمعت صوت العصافير وأنت تنوحين؟ هل شممت رائحة الأزهار عندما فقدت العاطفة؟ هل لمست أشجار الأرز حينما

   المزيد ...